الخميس، 9 أبريل، 2009

ذكرى سقوط بغداد : نكبة وورطة



التاريخ، وبدون أدنى شك ، سيستعين بصفحات إضافية لا نهاية لها وبأقلام الحبر سيجف حبرها قبل أن ينتهي من سرد حكاية سقوط ، غدر و خيانة ، حتى لو جيء بحبر البحار و المحيطات .بدون شك الكل ما يزال يتذكر الصور الأولى لسقوط قلب و عاصمة العروبة و عزة شموخها ، 9يوم ابريل 2003 ، وكيف كانت تحرق وتنهب المؤسسات ، البنوك و المصاريف و المتاحف ،... لم تنجو منها إلا بنايات المنتمية لقطاع البترول ... سائلة لعاب المحتل.والكل ما يزال يتذكر التقارير الإخبارية في الأيام الأولى لدخول جحافل الغزاة ومن ورائها جحافل الغدر و الخيانة .
6 سنوات من سقوط واحتلال دولة مستقلة ذات سيادة ،عضو في المنظمة الأممية ،غزو ظاهره الكذب و الاحتيال ** و باطنه البترول و أمن إسرائيل ...زعم قائد الحملة ، "هولاكو الثاني" إن الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين كان القرار الصحيح ، وأكد أن بلاده لن تسحب قواتها من العراق قبل تحقيق"النصر الكامل" .
بعد أن كان قد أعلن قبل ذالك ، بكل فخر و اعتزاز ، على متن حاملة الطائرات الشهيرة أن الحرب انتهت "بالنصر المبين " . قبل أن تؤكد له الأحداث أن هذا النصر ما هو إلا سراب و أذغان أحلام .وأنها ورطة وأوحال العصر .
واعتبر قائد الحملة ، أن الهدف كان تحرير ملايين من الرعب "الطاغية" ، و كأنه يخاطب الأموات و ليس الأحياء ،وهم يرون كيف حول بلد امن موحد إلى طوائف متناحرة ودماء عجزت الأنهار و البحار على استيعابها ،بلد أمحي من خارطة العالم ، وأعيد إلى القرون الوسطى .
وما يزال الجدل محتدما حول عدد القتلى و الجرحى من المدنيين الأمنيين والمشردين خارج و داخل العراق. ومازال مبلغ مقدار الفاتورة النهائية ، المباشرة و الغير مباشرة، لهذا الدمار غير محدد .
وتوقع قائد الحملة أن تكلفة الحرب لا تكلف خزينة بلاده ، في أسوأ الأحوال ، مبلغ 74 مليار دولار أمريكي، و بالطبع كان يتصور أنها سيغطيها بترول العراق . كما كان يظن بالأمس القريب قرينه وحليف أفكاره الإمبراطور الهائج الأخر "ادولوف هتلر" ، عندما توجه شرقا طامعا ومستكبرا ، وكان السبب في زواله وزوال الرايخ الثالث ، إلى " مزبلة التاريخ" وهو الذي خطط أن يعيش هذا الرايخ عشرة قرون على الأقل ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .
نعم ، لقد أعاد التاريخ نفسه ، لقد خلصت عدة دراسات و اعترافات ، أغلبها من الأمريكيين أنفسهم، أن تكلفة حرب العراق اقتربت أو هي في حدود الاقتراب من تكاليف الحرب الثانية، وفقا لتقديرات اليوم. هذا على جانب المالي ،أما عن جانب البشري ، فان عدد القتلى و الجرحى والذين تأثروا بها ، غير معروف بسبب سياسة التعتيم وإخفاء الأرقام الحقيقية حفاظا على الروح المعنوية و على روح التكبر الإمبراطوري . وقصة ذالك الجندي الأمريكي العائد من بغداد ، وهو يستيقظ كل ليلة صائحا على أفراد عائلته "إلى الملاجئ ... إلى الملاجئ"، خير مثال على ما يعانيه ذالك الجيش على أسوار و داخل أسوار بغداد. .
ومن ورطة هذه الحرب رفع الغطاء عن حجم شيخوخة هذه الإمبراطورية الذي كانت مختبئة في جلد نمر ، بعد كان الكل ، شرقا و غربا، يهابها ويرتعد من وعيدها ، أصبح لا أحد يعيرها الكثير من الاهتمام فكوريا الشمالية تجرب و تطلق صواريخها طويلة المدى و إيران ماضية في برنامجها السلمي الظاهر " والله اعلم في الباطن" ... والصين ماضية في تقوية ترسانتها الحربية في البر ،الجو و البحر ، ليوم لا ريب فيه...أما روسيا بعد سنوات العجاف أصبح لها يد من حديد تضرب و تؤدب حتى أصدقاء و أحباء هذه الإمبراطورية التي بدأت الشمس تغيب عنها *، وهي تتفرج لا تستطيع حمايتهم أو حتى انقاذهم من امبراطور عادت له شىء من هيبته .






العراق عربي...و إلى العروبة ينتسب

ليست هناك تعليقات:

آخر المقالات