الخميس، 8 أبريل، 2010

بغداد : "السقوط + 7 "






الجمعة التاسع من شهر ابريل  ، سبعة سنوات مرت على سقوط بغداد قلب و عاصمة العروبة ، وما زال التاريخ يحصي  جروحها و  ماسيها . وعلى هذا التاريخ أن يستعين   بصفحات إضافية لا نهاية لها وبأقلام حبرها دماء مازالت تنزف ظلما و عدوانا...
بغداد تحصي غدا عامها السابع في الأسر ،  سيجف الحبر منبعه  المحيطات و البحار   قبل أن تنهي  من سرد حكاية  سقوط وغدر و خيانة  . ستذكر بغداد للمرة السابعة الحاضرين ليعلموا  الغائبين بأي ذنب  تركت تسقط   . وستذكر الجميع يوم السقوط وهي تصرخ لعل صوتها  يصل إلى "معتصماه "  قبل أن تتذكر أن معتصماه مات منذ زمن بعيد بدون أن يترك "وريثا" له  .
وستذكر الجميع   يوم السقوط و كيف كانت تحرق وتنهب المؤسسات ، البنوك و المصاريف و المتاحف ، حتى الأرشيف التهمته نيران الحقد و الكراهية  ...و لم تنجو منها إلا بنايات  الذهب الأسود  ... سائل  لعاب المحتل.
وستذكر بغداد الكل يوم دخول  جحافل الغزاة ومن ورائها جحافل الغدر و الخيانة ، بقيادة حفيد  " هولاكو " غزو ظاهره الكذب و الاحتيال  و باطنه البترول و أمن إسرائيل ... .  و "هولاكو الثاني"  لم يتأخر في الإعلان   ، بكل فخر و اعتزاز  عن  "النصر المبين "  قبل أن تؤكد له بغداد  أن السقوط لا يعني أبدا الموت وأن هذا النصر ما هو إلا سراب و أضغاث أحلام.وأنها ورطة العصر. . .
صحيح بغداد سقطت ووقعت في الأسر لكن "هولاكو الثاني"  لم يجرؤ على التجول في شوارعها ودخلها خلسة في جنح الليالي ، مثله مثل أي لص ،  مرتجفا مرتعدا كل نسمة ريح يحسبها قذيفة أو عبوة ناسفة. وصحيح أيضا أن جحافله لم ينتحروا على أسوارها ، لكنهم احترقوا في نيرانها و تمنوا لو أنهم انتحروا على أبوابها .
 "هولاكو الثاني" زعم   أن الهدف كان تحرير بغداد  من الرعب "الطاغية" ، و كأنه يخاطب الأموات و ليس الأحياء ،وهم يرون كيف حولها إلى أنقاض و خراب و عاصمة   لطوائف متناحرة تتحاور فيما بينها  بالدم و الدموع .
وما يزال الجدل محتدما حول عدد القتلى و الجرحى من المدنيين الأمنيين والمشردين  في الخارج و الداخل .ومازال مبلغ مقدار الفاتورة النهائية ، المباشرة و الغير مباشرة، لدمارها  غير محدد .
وتوقع قائد الحملة أن تكلفة الحرب لا تكلف خزينة بلاده شيئا ، في أسوأ الأحوال  مبلغ يسير ، و بالطبع كان يتصور أن  بترول العراق كفيل بذالك وأكثر  . كما كان يظن بالأمس القريب قرينه وحليف أفكاره الإمبراطور الهائج الأخر "ادولوف هتلر" ، عندما توجه شرقا طامعا ومستكبرا ، وكان السبب في زواله وزوال الرايخ الثالث ، إلى " مزبلة التاريخ" وهو الذي خطط أن يعيش هذا الرايخ عشرة قرون على الأقل ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .
نعم ، لقد أعاد التاريخ نفسه ، لقد خلصت عدة دراسات و اعترافات ، أغلبها من الأمريكيين أنفسهم، أن تكلفة سقوط عاصمة الرشيد  اقتربت أو هي في حدود الاقتراب من تكاليف الحرب العالمية  الثانية، وفقا لتقديرات اليوم. هذا على جانب المالي ،أما عن جانب البشري ، فان عدد القتلى و الجرحى أوالذين تأثروا بها ، غير معروف بسبب سياسة التعتيم وإخفاء الأرقام الحقيقية حفاظا على الروح المعنوية و على روح التكبر الإمبراطوري . وقصة ذالك الجندي الأمريكي العائد من جحيم  بغداد ، وهو يستيقظ كل ليلة صائحا على أفراد عائلته "إلى الملاجئ ... إلى الملاجئ"، خير مثال على ما يعانيه ذالك الجيش على أسوار و داخل أسوار بغداد.
ومن ورطة هذه الحرب رفع الغطاء عن حجم شيخوخة هذه الإمبراطورية الذي كانت مختبئة في جلد نمر ، بعد كان الكل ، شرقا و غربا، يهابها ويرتعد من وعيدها ، أصبح لا أحد يعيرها الكثير من الاهتمام فكوريا الشمالية تجرب و تطلق صواريخها طويلة المدى و إيران ماضية في برنامجها السلمي الظاهر " والله اعلم في الباطن" ... والصين ماضية في تقوية ترسانتها الحربية في البر ،الجو و البحر ، ليوم لا ريب فيه...
أما روسيا بعد سنوات العجاف أصبح لها يد من حديد تضرب و تؤدب حتى أصدقاء و أحباء هذه الإمبراطورية التي بدأت الشمس تغيب عنها  ، وهي تتفرج لا تستطيع حمايتهم أو حتى إنقاذهم .
وصحيح أيضا عندما فكر و خطط "هولاكو الثاني" في اجتياح بغداد لم يفكر أبدا في تزويد جنوده بالخوذات والسترات الواقية من الرصاص لأن العراقيين كانوا سيستقبلونهم بالورود  على جوانب طرقاتها و على أبواب مطاعمها ، لتبين أن تلك الورود  كانت "العبوات الناسفة" و "القنابل الحارقة" والتوديع "بالأحذية الطائرة "...

ليست هناك تعليقات:

آخر المقالات