بغداد : "السقوط + 7 "
"هولاكو الثاني" زعم أن الهدف كان تحرير بغداد من الرعب "الطاغية" ، و كأنه يخاطب الأموات و ليس الأحياء ،وهم يرون كيف حولها إلى أنقاض و خراب و عاصمة لطوائف متناحرة تتحاور فيما بينها بالدم و الدموع .
وما يزال الجدل محتدما حول عدد القتلى و الجرحى من المدنيين الأمنيين والمشردين في الخارج و الداخل .ومازال مبلغ مقدار الفاتورة النهائية ، المباشرة و الغير مباشرة، لدمارها غير محدد .
وتوقع قائد الحملة أن تكلفة الحرب لا تكلف خزينة بلاده شيئا ، في أسوأ الأحوال مبلغ يسير ، و بالطبع كان يتصور أن بترول العراق كفيل بذالك وأكثر . كما كان يظن بالأمس القريب قرينه وحليف أفكاره الإمبراطور الهائج الأخر "ادولوف هتلر" ، عندما توجه شرقا طامعا ومستكبرا ، وكان السبب في زواله وزوال الرايخ الثالث ، إلى " مزبلة التاريخ" وهو الذي خطط أن يعيش هذا الرايخ عشرة قرون على الأقل ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .
نعم ، لقد أعاد التاريخ نفسه ، لقد خلصت عدة دراسات و اعترافات ، أغلبها من الأمريكيين أنفسهم، أن تكلفة سقوط عاصمة الرشيد اقتربت أو هي في حدود الاقتراب من تكاليف الحرب العالمية الثانية، وفقا لتقديرات اليوم. هذا على جانب المالي ،أما عن جانب البشري ، فان عدد القتلى و الجرحى أوالذين تأثروا بها ، غير معروف بسبب سياسة التعتيم وإخفاء الأرقام الحقيقية حفاظا على الروح المعنوية و على روح التكبر الإمبراطوري . وقصة ذالك الجندي الأمريكي العائد من جحيم بغداد ، وهو يستيقظ كل ليلة صائحا على أفراد عائلته "إلى الملاجئ ... إلى الملاجئ"، خير مثال على ما يعانيه ذالك الجيش على أسوار و داخل أسوار بغداد.
ومن ورطة هذه الحرب رفع الغطاء عن حجم شيخوخة هذه الإمبراطورية الذي كانت مختبئة في جلد نمر ، بعد كان الكل ، شرقا و غربا، يهابها ويرتعد من وعيدها ، أصبح لا أحد يعيرها الكثير من الاهتمام فكوريا الشمالية تجرب و تطلق صواريخها طويلة المدى و إيران ماضية في برنامجها السلمي الظاهر " والله اعلم في الباطن" ... والصين ماضية في تقوية ترسانتها الحربية في البر ،الجو و البحر ، ليوم لا ريب فيه...
وصحيح أيضا عندما فكر و خطط "هولاكو الثاني" في اجتياح بغداد لم يفكر أبدا في تزويد جنوده بالخوذات والسترات الواقية من الرصاص لأن العراقيين كانوا سيستقبلونهم بالورود على جوانب طرقاتها و على أبواب مطاعمها ، لتبين أن تلك الورود كانت "العبوات الناسفة" و "القنابل الحارقة" والتوديع "بالأحذية الطائرة "...






0 commentaires:
إرسال تعليق