الإمبراطورية التي ستغيب عنها الشمس قريبا

إذا فقدت الإمبراطورية القوة يعني فقدنها لسبب وجودها و إذا فقدت الحكمة يعنى التهور و استخدام تلك القوة في غير محلها، و الاستنزاف و فقدان التوازن و بالتالي الاضمحلال و الضعف يليه الزوال.
و عبر التاريخ سقطت إمبراطوريات من قمم المجد إلى الزوال مباشرة رغم أنها كانت في أوج قوتها و جبروتها لكن طرف من طرفي المعادلة اختل ،خير مثال على ذالك روما القديمة، عندما استطاعت جماعة صغيرة من الرعاة في وسط إيطاليا لتصبح واحدة من الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ .
و سيطرت ، و هي في أوجه القوة ،على معظم شبه الجزيرة الإيطالية و نحو نصف أوروبا والقسم الأكبر من الشرق الأوسط والساحل الشمالي لإفريقيا. ثم بدأت في التفتت عندما اختلت معادلة القوة والحكمة.
المثال القريب ، الرايخ الثالث ، إمبراطورية خطط لها أن تعيش ألف عام و امتلكت من القوة و الجبروت يكفيها للعيش أكثر من تلك المدة وكان بإمكانها السيطرة على العالم كله لكنها افتقدت للحكمة وكان "الفوهرر" لا يحسن حل المعادلات ، و اختفت إمبراطورية "ألف عام" في ظروف تراجيديا في مدة وجيزة.
نفس الشيء ينطبق على إمبراطورية العصر ألا و هي أمريكا ،لقد وصلت إلى قمة المجد بالقوة و الحكمة و قضت بذالك على خصمها إمبراطور الشرق "الاتحاد السوفياتي "( الذي اختلت موازينه هو أيضا )، دون التورط معه في حرب أو خصومة عسكرية نتيجتها معروفة مسبقا ألا وهي التدمير الشامل.
و استعملت بدل ذالك المعارك الباردة بدل من المنازلات الساخنة ، و بفضل ذالك تربعت على عرش العالم بدون منازع ، لكن مع وصول المحافظون الجدد إلى سدة الحكم افتقدت هذه الإمبراطورية للحكمة و أقحمت في صراعات و متاهات للحصول على مكاسب و امتيازات و نفوذ هي كانت بالفعل تحت تصرفها بدون الحاجة للبحث عنها في جبال "تورا بور" أو محرقة العراق.
و قد قالت "مادلين أولبريت وزيرة خارجية أمريكا السابقة ، بعد غزو العراق ، أنه خطأ فادح( أي الغزو ) و كان العراق تحت نظام صدام محاصر ومنهك أفضل لأمريكا وهيبتها من ورطة و انغماس في أوحال لا تعرف كيف الخروج منها.
لهذا اكتملت كل الأسباب لغروب الشمس ، القريب ، عن إمبراطورية افتقدت للحكمة ،و اذا كان جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية وضع أسس ازدهار الإمبراطورية الأمريكية، فان جورج بوش وضع أسس انهيارها.





0 commentaires:
إرسال تعليق