ذكرى سقوط بغداد : نكبة وورطة
واعتبر قائد الحملة ، أن الهدف كان تحرير ملايين من الرعب "الطاغية" ، و كأنه يخاطب الأموات و ليس الأحياء ،وهم يرون كيف حول بلد امن موحد إلى طوائف متناحرة ودماء عجزت الأنهار و البحار على استيعابها ،بلد أمحي من خارطة العالم ، وأعيد إلى القرون الوسطى .
وما يزال الجدل محتدما حول عدد القتلى و الجرحى من المدنيين الأمنيين والمشردين خارج و داخل العراق. ومازال مبلغ مقدار الفاتورة النهائية ، المباشرة و الغير مباشرة، لهذا الدمار غير محدد .
وتوقع قائد الحملة أن تكلفة الحرب لا تكلف خزينة بلاده ، في أسوأ الأحوال ، مبلغ 74 مليار دولار أمريكي، و بالطبع كان يتصور أنها سيغطيها بترول العراق . كما كان يظن بالأمس القريب قرينه وحليف أفكاره الإمبراطور الهائج الأخر "ادولوف هتلر" ، عندما توجه شرقا طامعا ومستكبرا ، وكان السبب في زواله وزوال الرايخ الثالث ، إلى " مزبلة التاريخ" وهو الذي خطط أن يعيش هذا الرايخ عشرة قرون على الأقل ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .
نعم ، لقد أعاد التاريخ نفسه ، لقد خلصت عدة دراسات و اعترافات ، أغلبها من الأمريكيين أنفسهم، أن تكلفة حرب العراق اقتربت أو هي في حدود الاقتراب من تكاليف الحرب الثانية، وفقا لتقديرات اليوم. هذا على جانب المالي ،أما عن جانب البشري ، فان عدد القتلى و الجرحى والذين تأثروا بها ، غير معروف بسبب سياسة التعتيم وإخفاء الأرقام الحقيقية حفاظا على الروح المعنوية و على روح التكبر الإمبراطوري . وقصة ذالك الجندي الأمريكي العائد من بغداد ، وهو يستيقظ كل ليلة صائحا على أفراد عائلته "إلى الملاجئ ... إلى الملاجئ"، خير مثال على ما يعانيه ذالك الجيش على أسوار و داخل أسوار بغداد. .
ومن ورطة هذه الحرب رفع الغطاء عن حجم شيخوخة هذه الإمبراطورية الذي كانت مختبئة في جلد نمر ، بعد كان الكل ، شرقا و غربا، يهابها ويرتعد من وعيدها ، أصبح لا أحد يعيرها الكثير من الاهتمام فكوريا الشمالية تجرب و تطلق صواريخها طويلة المدى و إيران ماضية في برنامجها السلمي الظاهر " والله اعلم في الباطن" ... والصين ماضية في تقوية ترسانتها الحربية في البر ،الجو و البحر ، ليوم لا ريب فيه...أما روسيا بعد سنوات العجاف أصبح لها يد من حديد تضرب و تؤدب حتى أصدقاء و أحباء هذه الإمبراطورية التي بدأت الشمس تغيب عنها *، وهي تتفرج لا تستطيع حمايتهم أو حتى انقاذهم من امبراطور عادت له شىء من هيبته .
العراق عربي...و إلى العروبة ينتسب



0 commentaires:
إرسال تعليق